سميح عاطف الزين

377

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) « 1 » . وظل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتابع على مسامعهم تلاوة آيات ربه التي تقصّ عليه نبأ أولئك الفتية ( كما وردت في القرآن الكريم من الآية 9 إلى الآية 26 من سورة الكهف ) إلى آخر تلك القصة وهو قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً . وتدور هذه القصة من القصص القرآني حول بعض الفتية الأشداء الذين آمنوا باللّه تعالى ، إلها واحدا أحدا لا شريك له ولا ولد ، بينما كان الوسط الذي يعيشون فيه كله كافرا مشركا . فلما ظهر أمرهم ، ولم يعد لديهم أي سبيل للالتقاء مع قومهم : لا في العقيدة ، ولا في المشاركة بالحياة اليومية ، لأن الاتجاهات مختلفة ، والمفاهيم متضاربة ، والعداوة لهم سافرة ، والخوف على أنفسهم ودينهم قائم . . عندها آثروا الفرار ، وأووا إلى الكهف ، واختبأوا فيه . وعكف الفتية في الكهف على عبادة ربهم ، يستروحون من لدنه رحمة ، ويرتجون من سناه رشدا . وحلّت عليهم الرحمة الإلهية السنيّة ، فناموا في هدأة الإيمان ، ولبثوا في كهفهم نائمين ثلاث مائة وتسع سنين ، يتقلّبون خلال تلك

--> ( 1 ) سورة الكهف : الآيات 9 - 12 .